فهرس الكتاب

الصفحة 5056 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 55

وهي داخلة في عبادة العباد للّه عزّ وجلّ، ولكن جعلها اللّه بحكمته بمثابة وعاء لأداء عبادة ذكره، ووظيفة واجبة تكرّر في كلّ يوم عدّة مرّات، في أوقات موسّعات، وفيها مع الأذكار والتلاوات حركات جسديّة، تشتمل على القيام، والرّكوع، والسّجود والجلوس، ومن حقوق الصلاة للّه عزّ وجلّ استيفاء الواجبات والشروط الّتي لا تكون تامّة إلّا بها، والمبيّنة في تعليمات الدّين.

وتحقيق ذلك يتطلّب عناية خاصّة، لإقامتها على الوجه المطلوب فيها شرعا.

وإقامة الصلاة: تكون بالمواظبة على أدائها في أوقاتها، كما فرض اللّه، وبأدائها مستوفاة الحقوق من واجبات وشروط.

عبارة [لِذِكْرِي] : تبيّن الغرض الدّينيّ من عبادة الصلاة، وهو تكرار ذكر اللّه والحضور معه، بما في الصلاة من تلاوات وأذكار.

وقد جعل اللّه عزّ وجلّ التلاوات والأذكار المذكّرة باللّه وبصفاته الجليلة، وبحكمته العظيمة، في أوعية من التّحرّك، والمكث، لأنّ هذا التنقّل بين التحرّك والمكث، أكثر ملاءمة لواقع حال الإنسان، إذ يقضي مطالب حياته كلّها ما بين تحرّك ومكث، ولا يقضيها وهو ساكن دواما، أو متحرّك دواما.

وفي أعمال الصلاة الّتي تشترط لها الطهارة، وفيها الوقوف والركوع والسجود والجلوس، حكم عظيمة، تعبّر عن خضوع العبد لربّه، حتى غاية الخضوع بالسّجود، وتعبّر عن طاعته ومراقبته لربّه، ملاحظا أنّ اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- مطّلع عليه دواما، يعلم أعمق خواطره، لا تخفى عليه خافية.

القضية الخامسة: جاءت في قول اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت