فهرس الكتاب

الصفحة 5058 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 57

القضية السادسة: جاءت في قول اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام:

فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى (16) :

[فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها] : أي: فلا يصرفنّك ولا يمنعنّك عن السّعي للظفر بأعظم الجزاء في جنّات النعيم يوم الدّين بعد قيام الساعة.

[مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها] : أي: من لا يؤمن بقيام ساعة البعث للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء يوم الدّين، لأنه غير مؤمن بقضيّة الجزاء الرّبّانيّ.

[وَ اتَّبَعَ هَواهُ] : أي: واتّبع وهو كافر بالساعة هواه المتعلّق بزينة الحياة الدنيا، وزخرفها، ومتاعها الزائل الفاني.

وربّما كان اتّباعه هواه هو الذي طمس بصيرته، فكفر بساعة القيامة والبعث ليوم الجزاء.

الهوى: ميل النفس لما تحبّ ولو كان فيه ضرّ وشرّ، وإثم وعصيان، وفي الهوى معنى السقوط في مهواة، كالسقوط من شاهق إلى واد سحيق، وكالسقوط في بئر عميقة.

[فَتَرْدى] : أي: فتسقط في أودية الآثام والجرائم، وبذلك تنال سخط اللّه وعذابه.

وفي خطاب اللّه عزّ وجلّ النبيّ الرّسول المختار المفضّل بمكالمته له، بمثل هذا الخطاب الشّديد التحذير، دليل على أنّ الرّسل عليهم السّلام مكلّفون القيام بأحكام الدّين، وأنّهم غير معفيّين من الواجبات، بل هم أوّل المأمورين بها، وأوّل المسلمين، بل ربّما كانت التكاليف الموجّهة لهم أشدّ، كوجوب قيام اللّيل بالنسبة إلى الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، دون سائر المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت