فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 59
هذه النصوص الثلاثة من سور (طه) و (النمل) و (القصص) متكاملات الدّلالات حول حدث كلّيّ واحد، جرى لموسى عليه السّلام عند مناجاة ربّه له عند جبل الطّور، وبيان تكاملها يحتاج تدبّرا يراعى فيه ترتيب جزئيّات الحدث الكلّي على وفق الترتيب الطبيعيّ الحكيم الذي يهدي إليه الفكر السليم.
أولا: يأتي في أولى جزئيّات هذا الحدث بعض ما جاء في سورة (طه) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:
[سورة طه (20) : الآيات 17 إلى 18]
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (17) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (18)
دلّ هذا البيان على أنّ اللّه عزّ وجلّ بدأ مناجاته لموسى عليه السّلام، بداية إيناسيّة، مع ما فيها من توطئة لمنحة آية العصا الّتي تنقلب بقدرة اللّه وأمره التّكوينيّ ثعبانا مخيفا مرعبا للأقوياء الأشدّاء.
[وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى] :
هذه الجملة الاستفهاميّة معطوفة بالواو على ما جاء قبلها من خطاب اللّه له في السورة.
[ما] : اسم استفهام يستفهم به عن غير ذي العقل والعلم،
[تِلْكَ] : اسم إشارة موضوع للبعيد، واختير أن يكون للمؤنث، لأنّ لفظ العصا مؤنث مجازيّ التأنيث.
واختير هنا اسم الإشارة الموضوع للبعيد، ليتناسب مع نداء اللّه عزّ وجلّ لموسى، بأداة النداء"يا"الموضوعة لنداء البعيد، الذي يدلّ هنا