فهرس الكتاب

الصفحة 5061 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 60

على بعد المنزلة بين العبد والرّبّ، وإن كان اللّه عزّ وجلّ قد قرّب موسى إليه نجيّا، كما سبق بيان هذا، الوارد في سورة (مريم) .

[بِيَمِينِكَ] : أي: بيدك اليمنى، فدلّ هذا البيان على أنّ موسى عليه السّلام كان أيمن ولم يكن أعسر، إذ كان يستعمل عصاه بيده اليمنى.

[يا مُوسى] : نداء فيه إيناس وتلطّف وتحبّب.

قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (18) .

لمّا شعر موسى عليه السّلام بإيناس ربّه له إيناسا يشعر بالتحبّب، بعد أن كان قال له: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (13) ، رغب أن يطيل الإجابة على السؤال، بذكر بعض ما يستفيده من عصاه الّتي يسأله ربّه عنها. وربّما ظنّ أنّ ربّه سيسأله عن هدفه من اتّخاذه العصا، فبسط الجواب، شعورا منه بأنّ سؤال ربّه عن العصا المشهودة في يده، سيستتبع سؤاله عن هدفه من اتّخاذها، وكان يكفيه أن يقول: هي عصاي.

[أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها] : أي: أعتمد عليها، فأجعل بعض ثقل جسمي محمولا عليها في المشي، أو في غيره.

[وَ أَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي] : أي: أخبط بها الشّجر، ليسقط الورق، فتأكل منه غنمي.

يقال لغة:"هشّ الراعي يهشّ هشّا"أي: ضرب الشجرة بالعصا، ليتساقط الورق منها على مسرح غنمه فتأكل منه.

وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (18) :"مآرب"جمع"مأرب"و"مأربة"وهما و"الإرب"و"الأرب": الحاجة. البغية الّتي يراد الحصول عليها.

أي: ولي فيها حاجات أخرى، كقتال عدوّ، وسوق غنم، ودفع ذئب، أو كلب عقور، أو غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت