فهرس الكتاب

الصفحة 5062 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 61

وأعجبني ما نقل الشوكاني عند تفسيره لهذه العبارة، ما جاء في قول بعض العرب بشأن منافع العصا:

"عصاي أركزها لصلاتي، وأعدّها لعداتي، وأسوق بها دابّتي، وأقوى بها على سفري، وأعتمد بها في مشيتي، ليتّسع خطوي، وأثب بها النّهر، وتؤمّنني العثر، وألقي عليها كسائي فتقيني الحرّ، وتدفئني من القرّ، وتدني إليّ ما بعد منّي، وهي تحمل سفرتي، وعلاقة إداوتي، أعصي بها عند الضّراب، وأقرع بها الأبواب، وأقي بها عقور الكلاب، وتنوب عن الرّمح في الطّعان، وعن السّيف عند منازلة الأقران، ورثتها عن أبي، وأورّثها بعدي بنيّ".

*** وبعد هذا الحوار الإيناسيّ والتمهيدي:

جاء في سورة (طه) ما في قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لموسى عليه السّلام:

قالَ أَلْقِها يا مُوسى (19) : أي: قال اللّه لموسى: ألقها، الضمير يعود على العصا.

وجاء في سورة (النمل) بعبارة: [وَ أَلْقِ عَصاكَ] .

وجاء في سورة (القصص) بعبارة: [وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ] .

عبارات عن الأمر بإلقاء العصا، جاءت ممهّدة لما بعدها، في كلّ نصّ منها، بحسب السّوابق واللّواحق في السّور التي هي منها.

وبعد هذا الأمر بإلقاء العصا يأتي مضمون قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت