فهرس الكتاب

الصفحة 5064 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 63

يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) .

ومضمون قول اللّه له التكميليّ الذي جاء في سورة (النمل) :

يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) .

هاذان النّصّان متاكملان في الدّلالة على المعنى المراد.

أي: أقبل كارّا إلى المكان الذي فررت منه خوفا من الحيّة، ولا تخف أن تؤذيك، إنّك من الآمنين بتأمين ربّك لك، إنّي لا يخاف لدىّ المرسلون المختارون منّي لحمل رسالة ذات شأن. لكن يخاف من ظلم منهم من عقابي، بمعصية أوامري، ومعصية الأنبياء والرّسل تكون في حدود التكاليف الزّائدة الّتي توجّه لهم خاصّة من حقوق مرتبة الإحسان، أعلى مراتب المؤمنين المسلمين، وربمّا من حدود مرتبة البرّ.

أمّا حدود مرتبة المتّقين فهم معصومون عن معصية اللّه في حقّ من حقوقها، لأنّ اللّه عزّ وجلّ أمر الناس بأن يتأسّوا بهم في حدودها، فلولا العصمة لكان اللّه يأمر بالتأسّي بهم في معاصيهم.

ثمّ لا يخاف من عصى منهم، من بدّل حسنا بتوبة وعمل صالح، بعد سوء ارتكبه، فإنّ اللّه يغفر له فيؤمّنه، لأنّه غفور رحيم.

أي: وأنت يا موسى لست من الظّالمين، فلا تخف.

*** وبعد هذا الّذي تكاملت بشأنه النصوص الثلاثة، قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لموسى عليه السّلام ما جاء بيانه في سورة (طه) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت