فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 64
قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى (21) :
[خُذْها وَلا تَخَفْ] : أي: خذ الحيّة كما لو كانت عصا.
[سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى] : أي: سنرجعها بعد أن تمسك بها وهي حيّة تسعى، إلى ما كانت عليه عصا، لا حياة فيها ولا حركة.
[سِيرَتَهَا الْأُولى] : السّيرة: الطريقة- الحالة الّتي يكون عليها الشيء.
[الْأُولى] : أي: السّابقة التي كانت عليها.
جاءت كلمة"سيرة"من عبارة [سِيرَتَهَا] منصوبة، مع أنّ فعل"نعيد"لا ينصب مباشرة، بل يتعدّى إلى معموله بحرف الجرّ"إلى".
قال الأخفش والزّجّاج: سنعيدها إلى سيرتها الأولى، أي: إن لفظ"سيرة"نصب بنزع الخافض، فصار بمثابة المفعول به.
أقول: من الجائز أن نقدّر في الكلام محذوفا على طريقة القرآن في المحاذيف، وأصل العبارة قبل الحذف كما يلي:
سنعيدها، فتعود سيرتها الأولى. يقال لغة: عاد الأمر كذا، أي:
صار إيّاه.
وكان هذا تدريبا عمليّا من اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام، حتى يكون على ثقة مستقبلا بما يجريه اللّه له في العصا من آية باهرة، أمام فرعون وملئه، ثمّ أمام جماهير قومه.
وطوت النصوص الثلاثة ما كان من موسى عليه السّلام، أي: فكرّ موسى راجعا، وأخذ الحيّة، فأعادها اللّه إلى ما كانت عليه سابقا عصا كسائر العصيّ.