فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 68
وجاء في هذا النصّ إضافة عبارة: وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ: أي: من الرّعب.
يظهر أنّ موسى عليه السّلام على الرّغم من إقباله وعودته إلى المكان الذي فرّ منه، طاعة لأمر ربّه، وعلى الرّغم من أخذه الحيّة التي عادت بأخذه لها سيرتها الأولى، عصا كسائر العصيّ، ما زال قلبه يرجف رجفانا مكيانيكيّا، من تأثير الخوف السابق، فقال اللّه له هذا القول.
جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ: أي: واضمم يدك اليسرى إلى جانب جسمك الأيسر، حيث قلبك، ليسكن من أثر الرّهب الذي كان قد أصابه.
واخترت في الفهم اليد اليسرى لأنّها الأقرب إلى تسكين رجفان الجانب الّذي فيه القلب.
أمّا اليمنى فقد تناول بها الحيّة التي عادت كما كانت عصا، وصار يتوكّأ عليها كسابق عهده بها.
إذا كان انقلاب العصا حيّة مرعبة، قد أخافت موسى وهو بين يدي ربّه يناجيه، ففرّ منها ولم يعقّب حتى أمره اللّه بالرّجوع، فكيف يكون حال فرعون وملئه، حين إجراء هذه الآية الرّبانيّة أمامهم؟!
فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ:
"ذان"اسم إشارة للمثنّى المذكر، والكاف لخطاب المفرد. والمشار إليه آيتا العصا واليد.
بُرْهانانِ مثنى"برهان"وهو الحجّة البيّنة الفاصلة، وجمعه"براهين".
أي: فذانك الخارقان: خارق العصا التي تنقلب حيّة حقيقيّة مخيفة جدا، وخارق اليد السّمراء الّتي تنقلب إلى بيضاء تبرق كالبرق، هما