فهرس الكتاب

الصفحة 5068 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 67

أي: هاتان الآيتان كائنتان في حساب تسع آيات قرّرنا أن نؤتيك آيّاها، وقد أريناك هاتين الآيتين، وسنريك الآيات السّبع فيما بعد حين تؤدّي وظائف رسالتك.

وجاءت عبارة: إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ لبيان الغرض من الإرسال لفرعون وقومه. وهي في موقع جواب سؤال مطويّ، مضمونه: ما الغرض من الرّسالة ومن هذه الآيات؟

الجواب: إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ وما زالوا متمادين في فسقهم.

الفسق: هو العصيان والخروج عن الحقّ والواجب، وأوامر اللّه ونواهيه. تقول العرب:"فسق يفسق ويفسق فسقا وفسوقا، إذا عصى وخرج عن الحقّ والواجب".

ويقال: فسق، أي: فجر.

وهو مصطلح إسلاميّ مأخوذ من قول العرب: فسقت الرّطبة، إذا خرجت من قشرتها، ومعلوم أنّها إذا خرجت من قشرتها تعرّضت بسرعة إلى الفساد.

وسمّيت المؤذيات من الحيوانات فواسق، والفأرة فويسقة، لأنها بخروجها من جحرها تفسد.

(3) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (القصص) خطابا لموسى أيضا:

اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ (32) .

جاء في هذا النّصّ كلمة [أَسْئَلَكَ] بدل: [أدخل] في نصّ سورة (النّمل) وكلمة"اسلك"هي بمعنى كلمة"أدخل"فهما من التفنّن في اختيار الكلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت