فهرس الكتاب

الصفحة 5087 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 86

(2) وكان الحامل له على هذا الظّلم الشنيع أنّ بني إسرائيل كانوا يتدارسون فيما بينهم، عن إبراهيم عليه السّلام، أنّه سيخرج من ذرّيّته، بني إسحاق ويعقوب غلام يكون هلاك ملك مصر على يديه، فتحدّث بها القبط فيما بينهم، ووصلت إلى فرعون، فأمر عندئذ بقتل أبناء بني إسرائيل، حذرا من وجود هذا الغلام.

(3) وروي عن ابن مسعود وعن أناس من الصحابة أنّ فرعون رأى في منامه، كأنّ نارا قد أقبلت من نحو بيت المقدس، فأحرقت دور مصر وجميع القبط، ولم تضرّ بني إسرائيل، فلمّا استيقظ هاله ذلك، فسأل من له علم بتعبير الأحلام، فقالوا له: هذا غلام يولد من هؤلاء يكون سبب هلاك أهل مصر على يديه، فلهذا أمر بقتل الذكور من مواليد بني إسرائيل، واستحياء المولودات من الإناث منهم.

(4) وذكر عدد من المفسّرين، أنّ القبط شكوا إلى فرعون قلّة بني إسرائيل، بسبب قتل ولدانهم من الذكور، وأنّهم خافوا أن يتفانى الكبار مع قتل الصغار، فيصيرون هم الّذين يقومون بما كان بنو إسرائيل يقومون به من أعمال شاقّة، أو أعمال دنيئة حقيرة، فأمر فرعون بأن تقتل أبناؤهم عاما، وأن يتركوا عاما.

وذكروا أنّ هارون ولد في عام المسامحة عن قتل الأبناء، وأنّ موسى ولد في عام قتلهم، وأنّ أمّه لما حملت به ضاقت بحملها ذرعا، وأخذت تحترز من أوّل ما حملت به، ولم تكن تظهر عليها مخايل أنّها حبلى، خوفا من أن يأتيها ولد ذكر، فيقتله جنود فرعون.

فلمّا وضعته ألهمها اللّه عزّ وجلّ أن تتّخذ له تابوتا (صندوقا) وربطت حبلا بهذا الصندوق، وكانت دارها متاخمة للنّيل، فكانت ترضعه، فإذا خشيت من أحد وضعته في ذلك التّابوت، فأرسلته في ماء النيل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت