فهرس الكتاب

الصفحة 5088 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 87

وأمسكت طرف الحبل عندها، فإذا ذهب الرّقباء من القبط استرجعته إليها.

فأرسلته ذات يوم، وذهلت أن تربط طرف الحبل عندها، فذهب مع النّيل وجريانه، فمرّ على ساحل قصر فرعون، فالتقطه آل فرعون.

(4) وذكروا أنّ جواري القصر الفرعونيّ التقطنه من النّيل في تابوت مغلق عليه، فلم يتجاسرن على فتحه، حتّى وضعنه بين يدي امرأة فرعون، فلمّا فتحت غطاءه، وكشفت الحجاب، ورأته أحبّته حبّا شديدا جدا.

فلمّا جاء فرعون قال: ما هذا؟ وأمر بذبحه، فاستوهبته منه، ودفعت عنه، وقالت:"قرّة عين لي ولك؟"

قال فرعون: أمّا لك فنعم، وأمّا لي فلا"."

(5) ولمّا استقرّ الصّبيّ"موسى"بقصر فرعون، أرادوا أن يرضعوه، فلم يقبل ثديا، ولا أخذ طعاما، فحاروا في أمره، فأرسلوه مع القوابل والنساء إلى السّوق، لعلّهم يجدون مرضعة يرضى أن يرضع من ثديها.

فبينما هم وقوف به، والناس عاكفون عليه، إذ بصرت به أخته، فلم تظهر أنّها تعرفه، بل قالت:"هل أدلّكم على أهل بيت يكفلونه لكم، وهم له ناصحون؟".

قالوا لها: وما يدريك بنصحهم وشفقتهم عليه؟

قالت: رغبة في سرور الملك، ورجاء منفعته.

فذهبوا معها إلى منزل أبيها وأمّها، فأخذته أمّه، فلمّا وضعت حلمة ثديها في فمه التقمها، وأخذ يمتصّ حليب أمّه ويرتضعه، ففرحوا بذلك فرحا شديدا.

وذهب البشير إلى"آسية"امرأة فرعون، فأعلمها بما جرى، فاستدعت هذه المرضعة (الّتي هي أمّه في الحقيقة) إلى قصرها، وعرضت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت