فهرس الكتاب

الصفحة 5091 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 90

[مننّا] : أي: أحسنّا وتفضّلنا وأنعمنا، باستعمال ضمير المتكلّم العظيم، إذ كان في هذه المنّة ألطاف ربّانيّة عجيبة.

المنّ: هو في اللّغة الإحسان والتفضّل والإنعام. يقال لغة:"منّ فلان على صديقه يمنّ منّا"، أي: أنعم عليه بنعمة طيّبة.

[مَرَّةً أُخْرى] : أي: غير منّة مكالمتك، ومنحك النّبوّة والرّسالة، وآيتي العصا واليد، مع ما سنعطيك من آيات لم نكشف لك مفرداتها في هذا اللّقاء.

وهذه المنّة الأخرى الّتي سيأتي بيانها هي منّة حمايته من الذّبح، بأيدي جنود فرعون صاحب الأمر بذبح المواليد الذكور من بني إسرائيل.

إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى (38) :

أي: ضع في ذاكرتك يا موسى أننا أوحينا إلى أمّك إلهاما منّا أن تعمل أعمالا كانت سببا صوريّا في نجاتك من الذّبح وتنشئتك في القصر الفرعوني تنشئة أبناء الملوك.

أو مننّا عليك وقت أن أوحينا إلى أمّك ما يوحى.

[ما يُوحى] : أي: ما يوحى نظيره لغيره الأنبياء والمرسلين، إذ يأتيهم إلهاما على شكل خواطر قويّة دافعة بقوة إلى العمل بمقتضاها، أو بواسطة حلم جليّ يرى في المنام، أو بواسطة ملك يأتي بصورة إنسان ناصح غير معروف أنّه ملك. وقد جاء في بيانات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ اللّه أرسل ملائكة لبعض عباده، فبلّعوهم وأخبروهم أخبارا صادقة دون أن يكون المرسل إليهم أنبياء، كما جاء في حديث الأقرع والأبرص والأعمى، عند البخاري ومسلم، وكما جاء في الصحيح من أنّ الملائكة سلّمت على عمران بن الحصين، وهو ليس بنبيّ، وكما جاء في حديث الذي ذهب ليزور أخا له في اللّه ساكن في بلد غير بلده فظهر له الملك وسأله عن قصده وحادثه، فليس مثل هذا مقتضيا للنّبوّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت