فهرس الكتاب

الصفحة 5092 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 91

وقد اتّفق جمهور أهل العلم أنّ النبوّة لا تكون للنّساء، فلم تكن أمّ موسى نبيّة يوحى إليها كما يوحى إلى الأنبياء.

أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ:

[أَنِ] تفسيرية جاءت بعد ما فيه معنى القول دون حروفه، فالعبارة جاءت تفسيرا للفعل في: [أَوْحَيْنا] .

وأصل معنى القذف رمي الشيء بقوة، وليس هذا هو المراد بالعبارة هنا. ولكن جاء استعمال فعل [اقْذِفِيهِ] للدّلالة على أنّها حينما تضعه في التابوت، فإنّها تقتلعه بعنف من قلبها المتعلّق بولدها، والمطلوب منها أن تضعه بسرعة في التّابوت، ودون تردّد، لأنّ العمليّة تحتاج سرعة وجرأة بلا تردّد، إخفاء للأمر عن عيون السّلطة الفرعونيّة وسائر المصريّين، وكثير من الإسرائيليين، كيلا يشيع وجود صبيّ وليد سنته في بيت من بيوت بني إسرائيل.

فِي التَّابُوتِ: أي: في الصّندوق الّذي تعدّينه إعدادا حسنا، ليطفو على الماء دون أن يتعرّض للغرق، حين تلقينه في النيل.

فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ: أي: وبفوريّة وسرعة تشبه سرعة قذف الحجر، ضعيه في اليمّ، حتّى لا يشعر أحد بما فعلت.

هذان أمران تكليفيّان جاءا إلى أمّ موسى، تضمّنهما ما أوحي إليها به، على ما سبق به البيان بشأن المراد بالوحي إليها.

"اليمّ": البحر، وهو الماء الواسع الكثير، وأطلق لفظ"اليمّ"على نهر النيل لأنّه عظيم، وماؤه واسع وكثير.

فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ:

هذا أمر تكوينيّ صادر عن الرّبّ الخالق، فلا بدّ من تحقّقه في وقته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت