فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 92
المحدّد له. وقد تحقّق فعلا على ما تمّت به إرادة اللّه وقضاؤه.
[الساحل] : هو شطّ البحر، وسمّي ساحلا لأنّ الماء سحل أرضه، أي: قشر عنها سطحها بأمواجه، ومدّه وجزره.
والمراد بالساحل في هذه العبارة جانب الساحل من النّهر، لا السّاحل نفسه، أو طرف السّاحل الذي تتوقف عنده الأشياء التي يحملها الماء.
يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ:
أي: وسيحدث بوصوله إلى جانب الساحل حدث أخذه من قبل آل فرعون الكافر، الّذي هو عدوّ للّه بسبب كفره، وعدوّ لموسى، لأنّه من أبناء بني إسرائيل الّذين أمر فرعون بقتلهم عقب ولاداتهم، إذ اعتقد أنّ هلاكه وهلاك أنصاره وجنوده سيكون على يديه.
جاء فعل: [يَأْخُذْهُ] مجزوما على أنّه جواب للطلب في: [فَلْيُلْقِهِ] لأنّ إرادة اللّه عزّ وجلّ قدّرت أن يترتّب أخذ آل فرعون له، بعد وصوله إلى جانب ساحل قصره. وبعد انتشاله بأيدي الجواري، أو بيد بنت فرعون، أو بيد زوجته، فمصيره إلى فرعون نفسه، لأنّه هو سيّد القصر والآمر الناهي فيه، ويكون في الحقيقة هو الذي يأخذه إذ يوافق على تبنّيه أو تربيته في قصره كأحد أولاده.
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي:
أي: وأنزلت بإلقاء سريع على ذاتك شيئا خاصّا من لدنّي وبأمري، يجعل من يشاهدك يميل قلبه إليك حبّا، فيتعلّق بك.
وهكذا كان حينما شاهده أهل قصر فرعون، بنظراته وقسماته الأخّاذة الجذّابة، إذ تعلّقت قلوبهم به.