فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 93
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (39) :
يقال لغة: صنع الرّجل فرسه، أي: تعهّده وأحسن القيام على تربيته وتدريبه.
ويقال: صنعه على عينه، أي: تولّى توجيهه وتنشئه وتربيته على الكمالات، في مختلف أطوار إعداده وتربيته.
ويقال: صنع عمله بعين فلان، أي: قام بعمله مشمولا برعايته.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 8 ... 93
: وقدّرت وقضيت إيصالك إلى آل فرعون، وإلقاء محبّتك في قلوبهم، لتنشّأ في القصر الفرعونيّ إنشاء خاصّا، تصنع فيه صنعا راقيا بعنايتي بك، وحمايتي ورعايتي لك.
عَلى عَيْنِي: أي: على المكان المحاط بعنايتي بك، وحمايتي، ورعايتي لك.
أطلق لفظ العين، وأريد به بالغ العناية؛ لأن العين بها تكون الرّؤية والمراقبة، فيكون موسى على المواضع الّتي تشملها وتحيط بها عناية اللّه الدائمة له، كدوام رؤية اللّه لكلّ ما يمكن عقلا رؤيته في الوجود كلّه.
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ:
أي: وضع في ذاكرتك الأحداث الّتي كانت حين مشي أختك متابعة لك عن بعد، تراقب ما ذا سيحدث بالتابوت، وإلى أين يصل.
ولمّا علمت أنّه وصل إلى القصر الفرعوني، وأنّه قد التقطه آل فرعون، جعلت تقترب إلى الطّرق المؤدّية إلى القصر.
ولعلّها كانت تنادي: من يريد مرضعة مربّية حاضنة، لطفل ذكر أو أنثى.
يشعر بهذا عبارة [فَتَقُولُ] بصيغة الفعل المضارع الدالّ على تكرار