فهرس الكتاب

الصفحة 5095 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 94

القول، ومثل هذا إنّما يكون من الباعة المتجوّلين، أو عارضي وعارضات الخدمات المتجوّلين والمتجوّلات.

ولمّا علمت بأنّ آل فرعون طلبوا له مرضعة مربّية حاضنة، يقبل الطّفل الرّضاع منها، إذ لم يقبل الطّفل ثدي مرضعة ما في القصر أو من حوله، أقبلت أخته فقالت لهم: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ؟: أي: يتعهّد بإرضاعه، وتربيته، وخدمته، وحضانته لكم.

قالوا لها: ومن يكفله؟

قالت: أمّي.

قالوا لها: هل لها لبن؟

قالت: نعم، لبن أخي هارون، وكان هارون أكبر من موسى، ولكنه ما زال في السّنّ الّتي يحبّ فيها الرّضاع، قالوا: هارون أكبر من موسى بثلاث سنين.

قالوا: أحضري أمّك لنرى هل يقبل الصّبيّ ثديها أم يرفضه، كما رفض أثداء المرضعات الأخريات.

فجاءت أمّها، وألقمته ثديها فقبله، وأخذ يرضع منه اللّبن.

وكان كلّ هذا من ألطاف اللّه الخفيّة، ليردّ الطّفل إلى أمّه، ولتسعد بإرضاعه، وحضانته، وإقامته عندها.

فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ:

فعل"رجع"يستعمل لازما ومتعدّيا، ففي اللّازم تقول مثلا:"رجعت إلى داري". وفي المتعدّي تقول مثلا:"رجعت الصّبيّ إلى أمّه".

"رجع يرجع رجعا، ورجوعا، ورجعى، ورجعانا ومرجعا"، وفي لغة هذيل يقال:"أرجعه إرجاعا"في المتعدّي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت