فهرس الكتاب

الصفحة 5096 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 95

كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها: استعمل التعبير بقرّة العين، كناية عن السّرور والرّضا.

أي: من أجل أن تكون راضية مسرورة بمشاهدتك وإرضاعك، وتربيتها وحضانتها لك.

أصل معنى"تقرّ"تبرد، ضدّ تسخن. يقال لغة: قرّت عين فلان، أي: بردت، وفي هذا التعبير كناية عن سروره، ورضاه؛ لأنّ برد العين المضادّ لسخونتها يكون في حالة السّرور والرّضا.

وَلا تَحْزَنَ: أي: فرجعناك إلى أمّك، وقدّرنا أن تكون أنت سالما من الآفات والأمراض والعاهات والعوارض المؤلمة بعد ذلك، كي تقرّ عين أمّك برجعتك إليها، ولكيلا تحزن من أجلك إن أصابك مكروه بعد ذلك، وفي هذا حذف من الأوائل لدلالة الأواخر.

ولو لا هذا التقدير لكانت عبارة: [وَ لا تَحْزَنَ] مساوية في المعنى لعبارة [تَقَرَّ عَيْنُها] بأسلوب التعبير بنقيض الكلام، وهذا إطناب لا داعي له.

الحزن: مشاعر ألم في النفس بسبب فوات محبوب أو مرغوب فيه، أو بسبب مكروه نازل أو متوقّع النزول، كالحزن من أجل محكوم عليه بالقتل، وينتظر تنفيذ الحكم فيه.

وطوى النصّ بيان موافقة آل فرعون على إرضاعه عند هذه المرأة المرضعة من بني إسرائيل، فالفاء في [فَرَجَعْناكَ] تعطف على محذوف مقدّر ذهنا، وتسمّى عند النحاة الفصيحة.

*** وقد جاء بيان هذا الحدث من قصة موسى في طفولته الأولى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت