فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 97
(1) فهذا النصّ من سورة (القصص) قد جاء عرضا لكلّ متلقّ للخبر، بأسلوب قصّة تروى.
أما النّصّ السابق الذي من سورة (طه) فهو حكاية ما خاطب اللّه به موسى، بذكر منّته عليه.
(2) وجاء في نصّ سورة (القصص) إضافة ما في البيان التالي من المعاني، حكاية لما خاطب اللّه به أمّ موسى وحيا، على ما سبق في بيان المراد بالوحي إليها:
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) :
أي: استمرّي على إرضاعه في الخفاء، عن أعين الرّقباء، أو مشيّعي الأنباء، فإذا خفت عليه أن يعلم أمره فضعيه في صندوق يحمله الماء كما يحمل الفلك، وألقيه في اليمّ.
هذا البيان يدلّ على أنّ وضعه في التابوت، وإلقاءه في اليمّ، لم يكن عقب ولادته مباشرة، بل كان بعد مدّة أرضعته فيها سرّا، وهي تخفي أن يكون لها ولد ترضعه، وقد تكون هذه المدّة ثلاثة أشهر كما ذكر الإسرائيليّون في سفر الخروج.
وظاهر هذا النصّ يشعر بأنّه قد كان وحيا صريحا ببيان قولي، إذ جاء فيه: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ بضمير المتكلّم العظيم، لكنّ هذا غير قطعيّ الدلالة.
فقد يكون رؤيا مناميّة ذات وضوح، كأن ترى في المنام أنّها جعلته في صندوق محكم صالح لأنّ يطفو على الماء ولا يغرق، وهذا الصندوق على قدر راحة جسمه، وأنّها ألقته في النيل، وأنّ قائلا قال لها في المنام: لا تخافي عليه هلاكا، ولا تحزني لفراقه، وأنّ اللّه جلّ جلاله