فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 98
وعظم سلطانه- رادّه إليك. وأنّها رأت أنّه عاد إلى حضنها فتربّى بعنايتها، ورأت أنّه صار رجلا كبيرا يدعو إلى اللّه في الناس، ومعه بعض الآيات الخوارق.
فمثل هذه الرّؤيا تعبّر بما جاء بيانه في النصّ، لأنّها واضحة الدّلالة.
هذا إذا لم يكن الذي أخبرها ملكا من الملائكة، جاءها على صورة إنسان، دون أن تكون نبيّة.
(3) وجاء في نصّ سورة (القصص) إضافة ما في البيان التالي من المعاني:
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ (8) :
فجاء في هذه الآية بيان أنّ من التقطه من النّيل إلى جانب شطّ قصر آل فرعون، هم آل فرعون، وهذا يصدق بأن تكون اللّاقطة الأولى له امرأة فرعون، أو ابنته، أو جواري القصر الفرعونيّ، لأنّه وصل بعد ذلك إلى آل فرعون جميعا وعلموا به، وهم أصحاب الكلمة المجابة عند فرعون نفسه، سيّد القصر.
كلمة"آل"مثل كلمة"أهل"، إلّا أنّها لا تستعمل غالبا إلّا في أشراف الأهل، وذوي المكانة المطاعة فيهم، فآل فرعون هم من كانت لهم مكانة في قصره من أهله، وكلمتهم مجابة عند سيّد القصر.
وجاء في هذه الآية بيان الغاية من تقدير اللّه وقضائه بالتقاط آل فرعون له من النّهر، وتنشئته محميّا فيه، وتربيته كتربية أولاد الملوك، هي أن يكون في المستقبل عدوّا، وليكون سببا في إنزال الحزن فيمن سيبقى منهم بعد إهلاك اللّه فرعون ومن كان معه غرقا في البحر، وهم يتابعون بني إسرائيل الخارجين من مصر، في اتّجاه سيناء.