معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 526
للمجرمين سابقا ولاحقا قسم عظيم مهول، فيه وعيد شديد، لمن لم يستجب لدعوة الحقّ، ولم يتبع صراط اللّه المستقيم، الذي جاء به دين اللّه للناس أجمعين.
وقد أقسم اللّه عزّ وجل بهذه الأزمنة توطئة لعرض إهلاكه لعاد وثمود وفرعون وجنوده، تحذيرا للمشركين في عصر الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، من أن ينزل اللّه بهم مثل ما أنزل بالذين سلفوا، إذا وصلوا إلى مثل الحال الّتي وصل إليها السابقون المهلكون.
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (6) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (7) ؟!.
الاستفهام هنا خارج عن أصل دلالته، وهو طلب الإفهام أو الإعلام، والمراد به التقرير، أو التلويم والإنكار، وهو موجّه للمكذّب الجاحد المنكر لرسالة الرسول.
فعلى معنى التقرير يراد بالاستفهام حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بعلمه بما فعل الربّ جلّ جلاله بهؤلاء القوم.
وعلى معنى التلويم والإنكار فالمراد به تحميله مسؤوليّة المؤاخذة على عدم اتّعاظه بما يعلم من سنّة اللّه في إهلاك الكافرين المكذبين، المعاندين المجرمين العاملين على قمع دعوات رسل اللّه، واضطهاد الّذين آمنوا بهم.
أَلَمْ تَرَ؟: أي: ألم تعلم، فالرّؤية على هذا رؤية علمية. ولا مانع من حملها على الرّؤية البصريّة أيضا إشارة إلى أنّ بإمكان الرائي أن يرى أرضهم وديارهم، ويشهد ما حلّ فيها من دمار واعظ لمن أراد أن يتّعظ.
وعاد قبيلة من القبائل العربيّة البائدة، وهم من ذرّية من نجا مع نوح عليه السّلام، وهي مسمّاة باسم جدّها عاد.