فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 525

السّاعة، فتسري وسائل وأدوات الإهلاك ليلا، كالرّيح المدمّرة، والبراكين المتفجّرة، والزلازل المحدثة للخراب، والفيضانات الآتيات بالعذاب، والنيران المحرقة، والسّيول المغرقة، فيصبّ اللّه بها عذابه على المجرمين، أثناء اللّيل، أو مع الفجر والإصباح، وعند الشروق وهم نائمون.

إنّ القسم بأحداث إهلاك سبقت، وأحداث إهلاك ينذر اللّه بإيقاعها مستقبلا على المجرمين، قسم بأمر عظيم مخيف، مهول جدّا، وهو ينبّه ذا الحجر على الخطر العظيم، فيجعله يحجر على أهوائه وشهواته وكبره وكلّ نوازغه ونوازعه الجانحة، بإرادة عاقلة رشيدة، فيؤمن باللّه وبرسله، وبكلّ ما جاء عن اللّه من بيان وتكليف، ويؤمن بالجزاء وبيوم الدّين، ويتّبع سبيل الهدى ضمن حدود استطاعته.

* هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5) :

الحجر: هو العقل، وسمّي حجرا لأنّه يحجر أهواء صاحبه وغرائزه وشهواته، ويعقلها بإرادة قويّة حازمة عاقلة رشيدة، حتّى لا تسوقه إلى الموبقات، وتدفع به إلى المهالك.

"هل"حرف استفهام موضوع للتّصديق الإيجابيّ.

والاستفهام هنا خارج عن حقيقته وهو طلب الفهم، والغرض منه هنا التقرير، ويسمّى عند البلاغيين استفهاما تقريريّا، والمراد به حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر يعلمه، أو يشعر به.

فذو الحجر يقول: إنّ القسم بأزمنة إهلاك اللّه العزيز الجبّار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت