فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 102
النساء فإنّ طبائعهنّ تغلبهنّ فتدفعهنّ الخفّة إلى تصرّفات لا تحمد عقباها، إلّا من يعتني اللّه بها منهنّ، فيربط على قلبها، فيجعلها في خصائصها النفسيّة كفضلاء الرّجال المؤمنين.
وهذا نظير وصف اللّه عزّ وجلّ مريم عليها السّلام بأنّها كانت من القانتين، ولم يقل من القانتات.
الرّبط على القلوب في دلالات النّصوص القرآنية يفيد معنى التّثبيت والتقوية ومنعها من الاندفاع بخفّة وطيش، وعوامل هذا الرّبط التثبيتيّ هي عوامل إيمانيّة، من الثقة باللّه وبحكمته، والتوكّل عليه، وتسليم الأمر إليه، والرّضا بقضائه وقدره، وسائر ممدّات النّفس بالصّبر والحلم والقدرة على تحمّل المؤلمات.
بخلاف الشّدّ على القلوب، فهو يفيد معنى الضغط عليها بالمؤلمات والمكاره والكروب والمخاوف والأحزان.
(6) وجاء في نصّ سورة (القصص) أيضا إضافة ما في البيان التالي من المعاني:
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (11) :
[لِأُخْتِهِ] : قالوا: اسمها مريم، وقد كانت حينئذ فتاة راشدة.
[قُصِّيهِ] : أي: تتّبعي تنقّلات أخيك في الصندوق الذي هو فيه، وتتّبعي حركته، وإلى أين يصل.
تقول لغة:"قصصت الشّيء أقصّه قصّا وقصصا"أي: تتبّعت أثره شيئا فشيئا.
[فَبَصُرَتْ بِهِ] : أي: فعلمت به، يقال لغة:"بصر بالشّيء، يبصر بصرا وبصارة"أي: علم به علما صحيحا مؤكّدا، فهو به بصير.