فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 101
(5) وجاء في نصّ سورة (القصص) أيضا إضافة ما في البيان التالي من المعاني:
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) :
الفؤاد: هو عمق القلب في كيان الإنسان النفسيّ.
أي: وإنّ فؤاد أمّ موسى بعد إلقائه في تابوته في النّيل نحو آخر اللّيل وفق الوحي الرّبّاني الذي جاءها، أصبح فارغا، أي: خفيفا طائشا، غير ذي وزن ثقيل يثبّته، وبخفّته وطيشه صار مؤهّلا لأن يتأثّر بآلام نفسها على ولدها، فيعطي بطيشه وخفّته توجيهه لإرادتها، فتصدر أوامرها للسانها بأن يبوح بما فعلت سرّا، وعندئذ يفتضح أمرها ويتعرّض الصبيّ للقتل بعد استخراجه من النهر.
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) :
"إن"هي المخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن الذي يحذف دواما في اللّسان العربي.
أي: إنّ الشّأن الخطير أنّ أمّ موسى كادت لتبدي أمر ما فعلت بولدها، إذ وضعته في صندوق، وألقته في النّيل، وعندئذ يفتضح أمرها، ويشيع خبرها.
لكنّ اللّه عزّ وجلّ ربط على قلبها برباط معنويّ من التجلّد، والصّبر، والثّقة باللّه، والتوكّل عليه، فهو الّذي أوحى إليها وحيا على ما سبق بيانه، بأن تضعه في صندوق، وتلقيه في اليمّ.
وبهذا الرّبط الرّبّاني ارتقت منزلتها من فئة المؤمنات إلى فئة المؤمنين من الرّجال، إذ المؤمنون الصابرون الثابتون المتوكّلون على اللّه من الرّجال يضبطون بإراداتهم الحازمات تصرّفاتهم على مقتضى الحكمة، بخلاف