فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 100
[كانُوا خاطِئِينَ] : أي كانوا مذنبين عن عمد وإصرار، اتّباعا للأهواء والشهوات، وتحقيقا لمصالحهم من الحكم والسلطان، بفرض جبروتهم وكبريائهم في الأرض.
يقال لغة:"خطئ يخطأ خطأ وخطأ"أي: أذنب عن عمد، وكذلك:
"أخطأ".
وتستعمل المادة أيضا بمعنى الغلط عن غير عمد.
(4) وجاء في نصّ سورة (القصص) أيضا إضافة ما في البيان التالي من المعاني:
وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (9) :
أي: وقالت امرأة فرعون له: هذا الصبيّ قرّة عين لي ولك، وقالت له: لا تقلتوه، أي: لا تأمر جنودك بأن يقتلوه. وقالت له: عسى أن ينفعنا إذا كبر ونما في قصرنا فيكون لنا قوّة على الإسرائيليين وغيرهم، أو عسى أن نتبنّاه ونتّخذه ولدا لنا.
عسى: فعل غير متصرّف، ومعناه المقاربة على سبيل الترجّي، وهي هنا في النصّ تامّة لا تحتاج إلى خبر منصوب.
وصرف اللّه عن أذهان فرعون وآله، احتمال أن يكون هو الولد المحذور منه من بني إسرائيل، والّذي صدر الأمر الفرعونيّ بقتل المواليد الذكور لبني إسرائيل من أجله، وهذه من ألطاف اللّه الخفيّة، وقد دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في آخر الآية: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ: أي: ولم يحصل لهم أقلّ تصوّر احتماليّ بأن يكون هو الولد المحذور منه.
وعبارة [قُرَّتُ عَيْنٍ] سبق تفسير نظيرها قريبا لدى تدبّر النصّ الذي من سورة (طه) .