فهرس الكتاب

الصفحة 5151 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 149

[أَرْجِهْ] : أي:"أرجئه"، وهي قراءة جاءت في النصّ الذي من سورة (الأعراف) ، والمعنى: أخّره وأجّله، يقال لغة: أرجأه، أي: أجّله، أو جعل له أجلا.

أي: اجعل له ولأخيه أجلا محدّدا، لإجراء مباراة سحريّة بينه وبين سحرة مصر، وأرسل مبعوثين من قبلك، للبحث في المدائن المصريّة عن كلّ ساحر عليم ولو لم يكن ماهرا، وعن كلّ سحّار عليم ماهر، وحاشرين إليك من يجدون من السّحرة في مصر، إعدادا للمباراة الّتي تقيمها بينه وبينهم.

*** وهنا يأتي بيان جاء في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :

[سورة طه (20) : الآيات 57 إلى 60]

قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى (57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكانًا سُوىً (58) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى (60)

اتّهم فرعون موسى عليه السّلام بأنّ هدفه انتزاع حكم مصر من فرعون وآله وأنصارهم، فوصف أنّ الآيتين اللّتين جاء بهما هما من أعمال السّحر، وأنّه اتّخذهما ليأذن له بإخراج بني إسرائيل من مصر، وليعدّ منهم جيشا، ثمّ يعود بهذا الجيش فاتحا مصر، ومنتزعا ملكها بالقوّة، ومخرجا من مصر أولياء أمرها وكلّ أنصارهم، أي: ليجدوا أن لا نجاة لهم من قوّة جيشه المقاتل إلّا الفرار، والخروج من مصر هاربين حذر القتل.

وإذ وضع فرعون هذا التّصوّر في ذهنه، قال لموسى عليه السّلام:

فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ، وكان السّحر حينئذ هو القوّة المعنويّة المرهبة لعامّة الشّعب المصري، وكان أمرا شائعا في المدائن المصريّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت