معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 150
وقال له: فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكانًا سُوىً: و [سوى] في قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو والكسائي، وأبي جعفر.
[موعدا] : الموعد: يطلق على الوعد، وعلى مكانه، وعلى زمانه.
أي: حدّد بوعد منك مكان المباراة الّتي سنجريها بينك، وبين سحرتنا، وحدّد زمانها، واختر أن يكون المكان بينك وبين سحرتنا مكانا سوى، أي: مكانا متساوي المواقع بالعدل.
المكان السّوى: هو المكان المعتدل الذي يكون فيه فريقا المباراة متعادلين في كلّ شيء.
وأعطى فرعون منه وعدا بأن لا يخلف إحضار سحرته المباراة، في الزمان والمكان الّذي يحدّده موسى عليه السّلام، وطلب منه أن لا يخلف حضوره هذه المباراة.
فوافق موسى عليه السّلام، وقال لفرعون ما جاء بيانه في الآية التالية:
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) :
كان للمصريّين حينئذ عيد يخرجون فيه من مساكنهم متزيّنين، ويلتقون في مكان واسع جامع، يأكلون ويشربون ويمرحون ويلعبون فيه، كشأن معظم الأمم في أعيادها.
فاختار موسى عليه السّلام ذلك اليوم لإجراء المباراة، ليكون أجمع للنّاس، واختار المكان الّذي يلتقي النّاس فيه يوم عيدهم، لأنّه مكان واسع، وفيه موضع سوى لإجراء المباراة.
[مَوْعِدُكُمْ] : أي: زمان إجراء المباراة ومكانه، وهو مبتدأ.