معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 153
جنود فرعون لإجراء المباراة في ميقات يوم معلوم، وهو الميقات الّذي عيّنه موسى عليه السّلام، وهو يوم الزينة.
والنصّ الذي من سورة (الأعراف) أبان أنّ السّحرة جاؤوا إلى فرعون وقالوا له: أئنّ لنا لأجرا إن كنّا نحن الغالبين، فقال لهم فرعون:
نعم، وإنّكم ستكونون عندي من المقرّبين الّذين أنعم عليهم، وألبّي مطالبهم.
وجاء تأكيد ما جاء في هذا النصّ مع تغيير يسير في بعض العبارة يتضمّن إضافة بيانية، في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) :
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (41) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) .
فأضاف هذا النصّ عبارة [فَلَمَّا] ، أي: فحين جاء السّحرة فرعون قالوا له ... فدلّ هذا البيان على أنّ السّحرة طالبوا فرعون بالأجر منذ وقت وصولهم إليه، وإخباره إيّاهم بالمهمّة الّتي يكلّفهم إيّاها.
وأضاف أيضا كلمة"إذا"، أي: وإنكم حينئذ ستكونون من المقرّبين إليّ، الّذين يحظون بإنعاماتي.
تدبّر بعض الفقرات:
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) (الشعراء) :
أي: فجمع جنود فرعون السّحرة، لإجراء المباراة في الموعد المحدّد زمانا ومكانا، فصار معلوما لكلّ من بلغه خبر المباراة.
[لِمِيقاتِ] : اللّام للتعليل، وفي العبارة محذوف، تقديره: لحضور المباراة في ميقات يوم معلوم.