معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 152
ثُمَّ أَتى: أي: ثمّ بعد إعداد في زمن متراخ لكيده، أتى لحضور المباراة في الزمان والمكان اللّذين تمّ التواعد لإجراء المباراة فيهما.
*** وهنا يأتي موقع بيان جاء في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (40) :
وبيان آخر جاء في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (113) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114) :
وبيان ثالث جاء في سورة (يونس/ 10 مصحف/ 51 نزول) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:
وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ (79) :
وقرأ حمزة، والكسائيّ، وخلف: [بكلّ سحّار] : أي: عليم ماهر في السّحر. وجمعا بين القراءتين نفهم أنّه طلب إحضار كلّ ساحر عليم ولو لم يكن ماهرا بارعا في سحره، وإحضار كلّ سحّار عليم ماهر بارع في سحره.
هذه النصوص الثلاثة متكاملات الدّلالات فيما بينها.
فالنّصّ الذي من سورة (يونس) أبان أنّ فرعون أمر من تحت سلطانه بأن يأتوه بكلّ ساحر عليم، وبكلّ سحّار عليم.
والنصّ الذي من سورة (الشعراء) أبان أنّ السّحرة قد جمعهم