معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 532
وقد يمتحن اللّه بعض عباده بالتضييق فالبسط، أو بالبسط فالتضييق، وقد يجعل بعض عباده يتقلّب بين البسط والتضييق.
وامتحان الإنسان متابع برصد تصرّفاته الكواشف لبواطنه، وتسجيلها عليه، تمهيدا لمحاسبته فمجازاته يوم الدين.
إنّ الامتحان ببسط الأرزاق والسّعة في امتلاك الأموال، أو بتضييقها وتقليلها، امتحان صعب، وهو من أكثر الامتحانات كشفا لكوامن النفوس، ولتوجّه الإرادات الحرّة في اختياراتها الدافعات إلى السّير في طريق الخير، أو السّير في طريق الشّر، أو التردّد بينهما في مسيرة الحياة، أو الانحراف ثم الاستقامة، أو العكس.
وفي هذا الدرس من سورة (الفجر) متابعة لسلسلة الحديث عن الأموال، وواجب الإنسان الممتحن في الحياة الدنيا تجاهها، الّذي تعرّضت له سور"العلق، والمدثر، والأعلى، واللّيل"فيما سبق من تنزيل.
* ففي سورة (العلق) جاء بيان أنّ الإنسان ليطغى أن رآه استغنى.
* وفي سورة (المدّثر) جاء بيان أن من أسباب التعذيب في سقر يوم الدين عدم إطعام المسكين.
* وفي سورة (الأعلى) جاء إلماح ضمني إلى حرص الناس على المال وشحّهم به، ضمن قضيّة عامّة، وهي بيان أنّهم يؤثرون الحياة الدنيا.
* وفي سورة (الليل) برز التّوجيه بقوّة للعطاء الماليّ، المبني على قاعدة الإيمان باللّه واليوم الآخر، والتحذير من البخل وإمساك المال عن مستحقّيه.
قول اللّه عزّ وجلّ:
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) :