معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 158
وقرأ ها رويس، وقالون بخلف عنه: [و من يأته] بكسر هاء الضمير من غير صلة.
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [وَ مَنْ يَأْتِهِ] بكسر الهاء مع الصّلة.
وهي وجوه عربيّة في الأداء، نزل القرآن بها.
تمهيد:
هذه الفقرة من الدرس الثاني من دروس سورة (طه) المشتمل على لقطات من قصة موسى عليه السّلام، تحكي لقطات من فصل المباراة الّتي جرت بينه وبين سحرة فرعون، وانتصار آيته على سحرهم، في حشد جامع عظيم من الشعب المصريّ، ومن ملكه فرعون وملئه وجنده، في يوم الزّينة، وفي المكان الذي يقيمون فيه عيدهم عادة، كما عيّن لهم موسى عليه السّلام، بطلب من فرعون، كما سبق بيانه قريبا.
وفيها بيان أنّ انتصار موسى بآيته قد جعل السّحرة يخرّون ساجدين، ويعلنون إيمانهم بربّ العالمين، ربّ موسى وهارون، الأمر الّذي أغضب فرعون أشدّ الغضب، فهدّدهم بأنّه سوف يقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وبأن يصلّبهم في جذوع النخل إذا أصرّوا على موقفهم ولم يتراجعوا.
فلم يعبأ السّحرة بتهديداته، بل أصرّوا على موقفهم بإيمان صحيح صادق، وأعلنوا إيمانهم بشجاعة نادرة، وقالوا له: اقض ما أنت قاض، إنّما تقضي هذه الحياة الدّنيا.
وتحوّل السّحرة من أدوات قوّة لفرعون ومذهبه الدّيني، إلى دعاة إلى دين اللّه الحقّ، إذ رأوا من البيّنات الرّبّانيّة ما أدهشهم، وجعلهم على يقين كامل بأنّ ما جاء به موسى وهارون حقّ لا ريب فيه.