فهرس الكتاب

الصفحة 5162 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 160

مقدمة:

ما جاء في هذه الآيات الأربع قد كان قبل بدء المباراة، وفي اليوم الّذي جرت فيه.

ويظهر أنّه قد كان داخل المدينة في صباح اليوم، قبيل الخروج إلى مكان عيدهم القوميّ المعيّن لإجراء المباراة فيه، وفي يوم هذا العيد، بدليل أنّه بعد انتهاء المباراة، وانتصار آية موسى عليه السّلام على سحر سحرة فرعون، وإيمان السّحرة بربّ موسى وهارون، وسجودهم أمام فرعون وملئه والحشد المصريّ الكثير، وإعلانهم إيمانهم، قال فرعون لهم كما جاء في نصّ سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :

قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) .

ومثل هذا لا يقوله فرعون إلّا إذا وصل إليه علم بذهاب موسى عليه السّلام إلى المكان الذي أعدّ في المدينة نزلا للسّحرة المجلوبين من المدائن المصرية، صباح يوم المباراة، وأنّه اجتمع بالسّحرة وحادثهم.

فدلّ هذا على أنّ موسى عليه السّلام قال لهم في هذا اللّقاء كلاما دلّ على معناه قول اللّه عزّ وجلّ:

قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (61) .

وَيْلَكُمْ: أي: عذابا شديدا شاقّا لكم بسبب ما تعدّون أنفسكم له، ممّا تفترون به على اللّه.

أجريت كلمة"ويل"هنا مجرى المصادر المفردة، بسبب إضافتها، فالنّصب فيها هو على تقدير: يعذّبكم اللّه عذابا شديدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت