فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 162
أعماله الّتي عملها سدى ضائعة، مهما كانت شاقّة ومضنية، وذات نفقات كثيرات.
قول اللّه عزّ وجلّ:
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ، أي: فتجاذبوا بطريقة الانتزاع بتكلّف وعنف مجادلة، الكلام المتعلّق بالسّحر، لموسى وما لديه من سحر، أو آية ربّانيّة.
وفي هذا التجاذب التنازعيّ معنى مخالفة بعضهم لبعض في الرأي، مع شيء من المخاصمة:
فقال بعضهم: إنّ ما جاء به موسى ليس من نوع السّحر، وسيغلبكم، وتفتضحون، وتسقطون من أعين الناس صاغرين، فجمهور المشاهدين كثيرون جدّا.
وقال الفريق الآخر: بل ما جاء به موسى هو من نوع السّحر، وإنّنا بكثرتنا سنغلبه مهما كان عمله السّحريّ قويّا.
وبعد التّنازع في الرّأي تغلّب الرأي الثاني على أصحاب الرأي.
الأوّل، واعتمدت إقناعاتهم على الإطماع بالأجر الكبير الّذي سينالونه من فرعون، إذا كانوا هم الغالبين، وعلى الإقناع بترديد مقالة فرعون، الّتي ردّدها ملؤه من بعده، ثم شاعت بأسلوب دعائيّ بين جمهور المصريّين، بأنّ موسى وهارون يريدان بسحرهما الاستيلاء على الحكم، وطرد كلّ أنصار الملك من مصر، بعد قتله أو إلجائه إلى الفرار، والاستيلاء على ممتلكاتهم.
وَأَسَرُّوا النَّجْوى:"النّجوى": الإسرار في المحادثة، وجاء فعل:
"أسرّوا"للدّلالة على شدّة إخفاء تناجيهم.