فهرس الكتاب

الصفحة 5165 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 163

أي: فتنازع السّحرة الكلام بينهم بشأن ما أعدّوه للقيام بمهمّة مباراة موسى عليه السّلام، بسرّيّة بالغة، عن موسى وهارون، وعن غيرهما، لئلا يصل أمر اختلافهم إلى فرعون، فيتدارك الأمر، باستبعاد الذين يرون أنّ ما جاء به موسى ليس من نوع السّحر، بل هو آية ربّانيّة، أو بجعلهم هدفا لعقابه.

وهذا الإسرار بالنجوى يؤكّد أنّهم ما زالوا في المدينة، لم يخرجوا إلى مكان المباراة بعد، وأنّهم دخلوا حجرة خاصّة، وأغلقوا بابها، ومنعوا أي إنسان من الدّخول عليهم وهم فيها، بحجّة أنّهم يتشاورون حول الأعمال والحيل السّحريّة الّتي سيقومون بها.

قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى (63) :

دلّ هذا البيان الرّبّانيّ على أنّ أصحاب الرأي الثاني قد انتصروا في نهاية التنازع بينهم، على الّذين كانوا يرون أنّ ما جاء به موسى آية حقيقيّة من ربّه، وليس من قبيل السّحر، فاتّفقوا جميعا في آخر الأمر على أنّ موسى وهارون ساحران، وأنّهما يريدان بسحرهما الاستيلاء على ملك مصر بجيش يعدّونه من الإسرائيليّين.

إِنْ هذانِ لَساحِرانِ:"إن"في هذه العبارة، هي المخفّفة من الثقيلة"إنّ"، وهي هنا مهملة غير عاملة، وما بعدها مبتدأ وخبر، و"اللّام"في عبارة: [لَساحِرانِ] هي اللّام المزحلقة إلى الخبر، بسبب"إن"وهي لام التأكيد التي تدخل على المبتدأ، فالعبارة مؤكّدة بالمؤكدات:"إن- الجملة الإسميّة- اللّام المزحلقة".

يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما:

هذه هي العبارة الّتي قالها فرعون لملئه في قصره، بعد أن شاهد آيتي العصا واليد اللّتين أجراهما اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت