فهرس الكتاب

الصفحة 5170 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 168

قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى (65) :

(2) وجاءت العبارة عن هذه الفكرة في سورة (الأعراف) بقول اللّه تعالى:

قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115) :

[أَنْ تُلْقِيَ] : أي: أن تطرح في ساحة المباراة ما عندك.

فلم يأت في عبارة الأعراف ذكر الأوّليّة في الإلقاء، لكنّها تفهم ذهنا من السّباق والسّياق، ومن كونها مباراة بين فريقين حول شيء يقدّمه كلّ منهما.

ومع هذا فقد جاء التّصريح بذكر الأوّليّة في سورة (طه) لئلّا تكون العبارة مكرّرة تكريرا تطابقيّا، ولإشعار أهل التّدبّر بأنّ ما يمكن أن يفهم بالقرائن، أو باللّوازم الذهنيّة، من المستحسن حذفه في الكلام البليغ المبنيّ على الإيجاز، وأنّه لا يصحّ لدى تدبّر النّصوص الرّفيعة التوقّف عند حدود دلالات الألفاظ المنطوقة، ولهذا كان من الحكمة حذفه في نصّ سورة (الأعراف) التي نزلت أوّلا، وكان من الحكمة أيضا التنبيه عليه في نصّ سورة (طه) الّتي نزلت بعدها بخمس سور.

فالمعنى بحسب عبارة سورة (طه) : قال السّحرة بلسان كبيرهم المتحدّث عنهم لموسى عليه السّلام: يا موسى، اختر أحد الأمرين:

إمّا أن تلقي ما عندك من عمل للمباراة أوّلا.

وإمّا أن نكون نحن أوّل من ألقى ما عنده من عمل.

وهذا تخيير عادل منهم، تقتضيه مباراة قائمة على العدل بين فريقين.

والمعنى بحسب عبارة سورة (الأعراف) إذا صرّحنا بالمطويّات فيها يكون مشابها للمعنى الذي فهمناه من نصّ سورة (طه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت