فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 172
فلا يلتفتوا إلى ما سيقدّمه من آية ربّانيّة عظيمة، للتشابه في النظر، ولم يكن قد خطر في باله أنّ عصاه الّتي ستتحوّل حيّة، ستبتلع ابتلاعا حقيقيا كلّ أدوات سحر السّحرة، وأنّها قادرة بخلق اللّه على ابتلاع السّحرة، وابتلاع فرعون وملئه وجنوده، وكلّ أنصاره، لو شاء اللّه ذلك.
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ: أي: يصنع في خياله صور تخيّليّة، وطيوف ليس لها حقيقة في الواقع، بل هي قائمة على تزييفات السّحرة بخداع بصريّ، والشيء الذي صنعه التّخييل هو الإيهام بأنّ حبالهم وعصيّهم ثعابين، وأنّها تسعى، مع أنّها في الحقيقة ما زالت حبالا وعصيّا، لم يتغيّر شيء من حقيقتها.
"التخييل": هو في اللّغة التّلبيس، والتشبيه، والتأثير على المخيّلة في الدماغ، بوسائل خداعيّة، لا تغيّر من الواقع الحقّ شيئا، وتقتصر على إحداث صور وطيوف كواذب، ليس لها حقيقة في الواقع، وإنّما هي تأثيرات سحريّة على الأعين فيما تشاهد.
[تَسْعى] : أي: تمشي بسرعة كسرعة من يعدو. السّعي: هو في اللّغة السّرعة الزائدة في المشي بهمّة ونشاط وقوّة، فهو بين العدو، وبين المشي الهادئ المتّزن من غير إسراع.
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى: أي: فأحسّ موسى عليه السّلام بشيء من الخوف في نفسه، من أن تتساوى في نظر الجماهير المحتشدة آيته وسحر سحرة فرعون، أحسّ بهذا الخوف بسبب المفاجأة الّتي أثّرت على بصره، وكان عارضا بمقتضى طبيعته البشريّة الانفعالية الّتي تتأثّر بالعوارض قبل المحاكمة العقليّة.
خِيفَةً: الخيفة كالخوف، وهي مصدر لفعل"خاف، يخاف، خوفا، ومخافة، وخيفة".