فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 174
ويدلّ التّأمّل مع إمعان النّظر في تكاملها على ما يلي:
(من سورة طه) :
قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (68) : أي: قلنا له بوساطة رسول الوحي: لا تخف من مساواة أعمالهم السّحريّة في المظهر، لآيتنا البرهانيّة، فآيتنا كبرى ستبطل كلّ ما صنعوا، لأنّ ما صنعوه لا حقيقة له، إذ هو إيهام وخداع للأعين.
من سورة (الأعراف) :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ ... (117) : أي: وأوحينا إلى موسى أن اطرح عصاك في ساحة المباراة، ودلّت عبارة [أَوْحَيْنا] هنا على أنّ ما جاء في سورة (طه) : قُلْنا أنّ هذا القول قد كان عن طريق الوحي.
من سورة (طه) :
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى (69) .
جاءت فكرة الإلقاء هنا تكرارا لما جاء في سورة (الأعراف) لئلّا يكون في نصّ سورة (طه) فجوة فكريّة، ولئلّا يكون تكرارا تطابقيّا اقتضت الحكمة البيانيّة التّغيير في التعبير، مع تكميل في البيان.
من سورة (الشعراء) :
فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (45) : أي: فانقلبت عصاه حيّة عظيمة، وفاجأت المشاهدين بأنّها شرعت تبتلع ابتلاعا حقيقيا ثعابين السّحرة الّتي هي في الحقيقة ما زالت حبالا وعصيّا.
واجتهد السّحرة اجتهادا بالغا للمحافظة عليها موجودة في ساحة المباراة، ومنع حيّة موسى من ابتلاعها فلم يفلحوا، وقد كان هذا