فهرس الكتاب

الصفحة 5177 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 175

الاجتهاد مرافقا لابتلاع حيّة موسى الّتي كانت عصا حبالهم وعصيّهم، بدلالة الفعل المضارع في عبارة: ما يَأْفِكُونَ، أي: وهم ما زالوا يجدّدون أعمالهم السّحريّة الكواذب، الّتي تعتمد على كذب خداعيّ للأعين، وليس له حقيقة في الواقع.

من سورة (الأعراف) :

فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (117) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (118) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ (119) :

جاءت عبارة: فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ هنا تكريرا لما جاء في سورة (الشعراء) لتكميلها بما جاء في الأعراف بعدها، ولو لا هذا التكرير لكان في نص سورة (الأعراف) فجوة من الصّعب ملؤها بهذه العبارة، ولا سيما أن سورة (الأعراف) قد نزلت قبل سورة (الشعراء) بسبع سور.

فَغُلِبُوا هُنالِكَ: أي: فغلبوا في ذلك المكان الذي جرت فيه المباراة.

وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ: أي: وانقلبوا انقلابا معنويّا من مكانهم العالي الّذي كانوا مستكبرين فيه، حالة كونهم أذلّاء، يشعرون بصغر مكانتهم، وضالة قيمة نفوسهم، وبطلان طريقتهم، أمام عظمة الحقّ الرّباني الّذي أجراه اللّه لموسى عليه السّلام.

وهذا لا يقتصر على السّحرة، بل يمتدّ إلى فرعون، وملئه، وجنوده، وأنصاره في الشعب المصري.

الصّاغر: هو في اللّغة الراضي بالذّلّ والضّعة، يقال لغة:"صغر، يصغر، صغارا، فهو صاغر"أي: رضي بالذّلّ والضّعة.

والصّاغر: الوضيع الذليل الحقير، ذو القيمة الضئيلة، أو الّذي لا قيمة لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت