فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 179
أي: ولا يفلح السّاحر في مكان ما يأتيه، ويعمل فيه أعماله السّحريّة، إذ يجعله اللّه عزّ وجلّ في النتيجة خائبا خاسرا مبتلى بالمصائب والنّكبات.
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا: جاء فعل"ألقي"مبنيّا لما لم يسمّ فاعله، للدّلالة على أنّ سلطان آية اللّه بابتلاع كلّ ما صنع السّحرة، جعلتهم بتلقائيّة مقسورين على أن يخرّوا سجّدا للّه ربّ العالمين، مجري هذه الآية العظيمة لموسى عليه السّلام.
والفاء في عبارة: [فَأُلْقِيَ] دليل على أنّهم خرّوا ساجدين، عقب ابتلاع عصا موسى الّتي انقلبت حيّة كلّ ما صنعوا، فلم يكن منهم تلكّؤ ولا تريّث، اندهاشا بالحدث، ومعترفين بالخيبة، وأنّهم مغلوبون حقا.
سُجَّدًا: جمع"ساجد"ويجمع هذا على"ساجدين"قياسا مطّردا، وهو ما جاء في نصّي (الأعراف) و (الشعراء) .
السّجود: هو في اللّغة يكون بإحناء الظهر وتطامنه، وأقصاه يكون بوضع الجبهة على الأرض.
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى: يحكي اللّه عزّ وجلّ بهذه العبارة إعلانهم إيمانهم بربّ موسى وهارون، وهو ربّ العالمين، لأنّ موسى وهارون قد أبانا لفرعون ولملئه، ولكلّ من دعوهم من المصريين أنّ ربّهما هو ربّ كلّ العالمين، أي: ربّ كلّ ما في الكون سوى اللّه عزّ وجلّ.
وجاء في نصيّ: (الأعراف) و (الشعراء) التصريح بأنّ السّحرة أعلنوا إيمانهم بربّ العالمين، ربّ موسى وهارون.
وسبق بيان الحكمة في تقديم هارون على موسى في نصّ سورة (طه) ، وأنه قد كان مراعاة للفاصلة، حتّى تتلأم مع فواصل الآيات قبلها وبعدها في السورة.