فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 178
بعد ذلك، بينما جاء الاكتفاء في النصّ الّذي من سورة (الأعراف) بأمره بأن يلقي عصاه.
[تَلْقَفْ ما صَنَعُوا] : أي: تتحوّل فورا حيّة عظيمة، وتبلع كلّ ما صنعوا من كيد سحريّ بحبالهم وعصيّهم.
فأدرك موسى عليه السّلام التدبير الرّبّاني، وزال عنه كلّ أثر للخوف.
[ما صَنَعُوا] : أي: كلّ الأشياء المادّيّة الّتي صنعوها، وهي حبالهم وعصيّهم، وما طلوها به من موادّ وعناصر تجعلها توهم بأنّها ثعابين تسعى.
[إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ] : وفي القراءة الأخرى: [كيد سحر] :"إنّما"أداة حصر وقصر، أي: ما صنعوا بأعمالهم قلبا لحقائق الحبال والعصيّ بجعلها ثعابين حقيقيّة، ما صنعوا فيها إلّا كيدا سحريّا تخييليّا ضمن حدود إراءة الأعين، بإيهامها كذبا وافتراء على الحقيقة أنّها ثعابين حقيقيّة، وهذا الكيد هو الّذي كان يصنعه السّحرة في الأشياء.
والقصر هنا قصر إضافي، وهو من قصر الموصوف على الصفة، أي: ما صنعوا بالإضافة إلى أعمال مباراتهم إلّا عمل ساحر، وعملا من نوع كيد السّحر.
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
الفلاح: هو الظفر والنجاح والفوز بالمراد.
السّاحر:"ال"هنا للجنس، وتفيد التعميم على كلّ أفراد الجنس، أي: ولا يفلح كلّ ساحر.
حيث: هنا ظرف مكان، وهو مبنيّ على الضمّ في محل نصب على أنّه ظرف.