فهرس الكتاب

الصفحة 5179 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 177

والغرض من هذا التكرير توكيد انتصار الإيمان على الكفر، بألسنة وأعمال القوّة المعنويّة لأهل الكفر في مصر، وهم سحرة فرعون، إذ أقنعتهم بالحقيقة آية اللّه البرهانيّة العظيمة، وأدركوا أنّها معجزة حقيقيّة، وليست خداعا للأعين، بخلاف سحر السّحرة، فقد كان مجرّد تخييل وخداع للأعين.

ومعلوم أنّ السّحرة هم أعلم الناس بهذه الحقيقة.

تدبّر مفردات وجمل هذه النصوص:

[قُلْنا لا تَخَفْ] : هذا وحي جاء به أمين الوحي لموسى عليه السّلام، وهو في موقف المباراة، تثبيتا له وطمأنة عن النتيجة الظافرة الغالبة لسحر كلّ سحرة فرعون.

وجاء بنون المتكلّم العظيم، إشعارا له بأنّ اللّه يطمئنه بعظمة ربوبيته.

[لا تَخَفْ] : تكليف له بأن ينتبه، فيكفّ نفسه عن الخوف، ويصرف عن نفسه دواعيه، بالثقة التامّة بربّه الذي أعطاه آية العصا.

[إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى] : هذه الجملة تعبّر عن قضاء اللّه وقدره في هذه القضيّة، خاطب اللّه عزّ وجلّ بها موسى عليه السّلام.

أي: إنّك يا موسى ستكون أنت الأكثر علوّا في نفوس الجمهور الكبير، الذي حضر لمشاهدة المباراة، وفي نفوس السّحرة الذين سيكونون صاغرين مغلوبين، وفي نفس فرعون المعتزّ بملكه، والمدّعي أنّه إله لشعبه، وجاء توكيد الجملة ب (إنّ- والجملة الاسمية- وضمير الفصل) مراعاة لحالة موسى النفسية عليه السّلام.

[وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ] : جاء في هذه العبارة التصريح بأنّ عصاه كانت في يمينه، فأمره اللّه بطرحها في ساحة المباراة، ليجري اللّه بها ما أجراه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت