فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 181
ربّهما الّتي يبلّغانها عنه، مع خروجهم عن طاعته وملّته والخضوع والخنوع لنظام دولته الإداري، الّذي يحرّم عليهم اتّخاذ دين غير دين الملك من كلّ قبطيّ.
ويدلّ التأمّل في هذه النصوص الثلاثة على ما يلي:
(أ) أنّ نصّ سورة (الأعراف) قد جاء معبّرا عن موقفهم الأوّل أمام فرعون، محاسبا ومؤنّبا، ومتوعدا بشرّ.
(ب) وأنّ نصّ سورة (الشعراء) قد جاء معبّرا عن موقفهم الثاني أمام فرعون، بعد أن أنظرهم، رجاء أن يتوبوا، فيحتفظ بهم قوّة معنويّة لدينه، ولنظام دولته الإداري.
(ج) وأنّ نصّ سورة (طه) قد جاء معبّرا عن موقفهم الثالث الأخير أمام فرعون، بعد أن أنظرهم إنظارا ثانيا، رغبة في أن يتوبوا، ويرجعوا إلى الخضوع والخنوع له ولنظام دولته.
التدبّر التحليلي لهذه النصوص:
النص الذي من سورة (الأعراف) :
قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ:
أي: قد فعلتم كبيرة عظيمة في حقّ ملككم ودولتكم وشعبكم القبطيّ عليكم، إذ آمنتم بموسى وبما جاء به عن ربّه، قبل أن أمنحكم إذنا بذلك، إنّها من كبريات الجرائم في نظام دولتنا لشعبنا القبطيّ، وهذه خيانة عظمى للملك، وللدّستور، وللنظام العامّ في البلاد، وهي تستحقّ أشدّ العقوبات الّتي تنتهي بالموت.
الإيمان: هو الاعتقاد الجازم في القلب، بقضيّة من القضايا القابلة للتصديق وللتكذيب.