فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 182
الإذن: هو الإعلام بإباحة العمل، والرّخصة فيه.
وقد كان هذا قبل أن يثبت لدى فرعون أنّ سحرته أسلموا لأوامر ونواهي ربّ موسى وهارون التي يبلّغانها عنه، فاقتصر على تأنيبهم ومحاسبتهم على إيمانهم الّذي أعلنوه.
قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124) :
لقد بلغ فرعون أنّ موسى عليه السّلام قد مرّ على السّحرة في دار إقامتهم الّتي أقامهم فيها، إذ جلبهم من المدائن المصريّة، وجمعهم في دار للتشاور والتّعاون، استعدادا لإجراء المباراة بينهم وبين موسى عليه السّلام، إذ قام في ذهنه أنّ ما جاء به موسى هو نوع من أنواع السّحر.
وبلغ فرعون أنّهم أَسَرُّوا النَّجْوى * بعد مرور موسى عليه السّلام عليهم ومحادثتهم صباح يوم المباراة.
فتوهّم أنّ موسى أقنعهم بأنّهم إذا انحازوا إليه في المباراة، فسيجعلهم شركاءه في ملك مصر، وزراءه، وأعوانه، وآمرين ناهين بسلطان نافذ، فقال لهم:
إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها.
وهذه هي الفكرة الّتي أعلنها؛ إذ قال للملإ حوله يوم مجيء موسى الأوّل إليه، كما جاء في سورة (الشعراء) :
إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ ... (35) .
المكر: هو في اللّغة تدبير أمر ما في خفاء، يكون في الشرّ، ويكون في الخير، واللّه خير الماكرين.