فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 198
المضارع. وقرأ باقي القراء العشرة: لا تَخافُ على أنّ"لا"نافية، والفعل بعدها مرفوع لخلوّه من الناصب والجازم.
والقراءتان متكاملتان في أداء المعنى المراد بيانه، ففي"لا"الناهية كلّفه اللّه موسى أن لا يخاف، وفي"لا"النافية أبان له أنّه لا يجد في عبوره ما يخاف منه على نفسه، ولا على من معه من بني إسرائيل، وما معهم من أحمالهم، وأثقالهم ودوابّهم.
تمهيد:
طوى النّصّ هنا الذي من سورة (طه) بيان أحداث كثيرة جرت بين موسى عليه السّلام من جهة، وبين فرعون وملئه وقومه من جهة أخرى، وقد جاء في متفرّقات من النّصوص في عدّة سور بيانات موجزات لهذه الأحداث، ومنها أنّ اللّه عزّ وجلّ أجرى لموسى الآيات التّسع كلّها الّتي كذّب بها فرعون وملؤه وأنصارهم جحودا، واعتبروها من أنواع السّحر، مع أنّ نفوسهم قد استيقنتها، لكن جحدوها ظلما وعلوّا.
ويظهر أنّ إجراء هذه المعجزات قد كان خلال عدّة سنين، جرت فيها مفاوضات متعدّدات بين موسى عليه السّلام، وبين فرعون، وكان فرعون يطلب من موسى عليه السّلام رفع المصائب الّتي تأتي بها آيات اللّه، بدعاء منه لربّه، ويعده بأنه إذا تحقّق رفع البلاء أذن له بأن يخرج ببني إسرائيل من مصر، لكنّه كان ينكث كلّما رفع اللّه عنهم بلاء الآية ومصائبها.
وكان فرعون وملؤه يستكبرون أن يؤمنوا مسلمين لبشرين مثلهم، وقومهم لهم عابدون، يعنون موسى وهارون عليهما السّلام.
وانتقل النّصّ مفاجأة إلى بيان فصل خروج بني إسرائيل بقيادة موسى وهارون من مصر، دون إذن من فرعون، وبيان فلق البحر لهم بآية عصا