فهرس الكتاب

الصفحة 5209 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 207

وَاسْتَكْبَرَ: أي: وامتنع عن قبول الحقّ معاندة وتكبّرا. وتكبّر تكبّرا شديدا.

الاستكبار: يأتي في اللّغة بمعنى الامتناع عن قبول الحق معاندة وتكبّرا. ويأتي بمعنى التكبّر بشدّة، أخذا من دلالة صيغة"استفعل".

أي: وتكبّر فرعون هو وجنوده تكبّرا شديدا، وامتنعوا عن قبول الحقّ الربّاني، بغير دليل يعطيهم شيئا قليلا من العذر.

وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ (39) - وفي القراءة الأخرى: [لا يرجعون] :

أي: ولم يقبلوا الإيمان بنبأ البعث والجزاء في حياة أخرى، بعد هذه الحياة الدنيا، للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء، من قبل ربّ العالمين، مع أنّ هذا النبأ مقرون بحجج عقليّة بيّنة، وآيات إعجازيّة باهرة، آتاها اللّه موسى وهارون عليهما السّلام.

وكان ظنّهم الّذي اعتمدوا عليه لإنكار يوم الدين، ظنّا توهّميّا باطلا، يتخيّل أنّ الحياة قاصرة على هذه الحياة الدّنيا.

فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ ... (40) : أي: فجعلنا في نفسه غيظا يدفعه لاتّباع موسى وقومه بجيش قوي لمقاتلتهم، وقتل كبرائهم، وإعادة سائر شعب بني إسرائيل عبيدا، وجعلنا في نفسه الخوف من عودة موسى بعد هذا الخروج بجيش مقاتل، وزيّنا له تكوين جيش لملاحقتهم وقتالهم، واستدرجناهم حتّى دخلوا ملاحقين الإسرائيليين من مكان الفلق.

فلمّا اكتمل دخولهم جميعا في الطريق الذي عبر منه موسى وقومه وما معهم، وبعد أن تمّ عبور آخر عابر من بني إسرائيل وما معهم وخروجهم من اليمّ، ضممنا على فرعون وجنوده فلقتي البحر فأغرقناهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت