فهرس الكتاب

الصفحة 5208 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 206

للملأ وهم أعيان مملكته من إله غيره، تجب طاعته، ويجب الخضوع له، وبما أنّه هو إله الأعيان فلا بدّ أن يكون إلها لكلّ من دونهم من شعب مملكته.

وبهذا أعلن أنّه إله كلّ شعبه من القبط.

وإذ يدّعي موسى أنّ إلهه في السّماء، فابن لي يا وزيري الأول، ويا ساعدي الأيمن، يا هامان، صرحا من آجرّ، لأرقى في طبقات هذا الصّرح لعلّي أشاهد في الأجواء العليا إله موسى، فإذا لم أجد له وجودا فموسى كاذب في ادّعاء أنّ إلهه في السماء.

إنّ فرعون يخدع شعبه، إذ يزعم أنّه إذا بنى بناء عاليا شاهقا.

وصعد إلى أعلاه فلا بدّ أن يحيط نظره بكلّ شيء، فإذا لم يجد إله موسى، فإنّ هذا الإله لا وجود له، وموسى كاذب في ادّعائه.

ويظهر أن جمهور شعبه كان يومئذ ساذج التفكير، أمّا الأذكياء فقد أغرقهم بالمنافع، فهم يؤيّدون أقواله، وهم يعلمون أنّها باطلة ساقطة، لا قيمة لها، فهم يشاركونه في خداع جمهور الشعب السّاذج.

وأحكم خديعته التي أراد ترويجها في شعبه، إذ قال قبل بناء الصّرح عن موسى عليه السّلام: وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ (38) فأظهر بهذه العبارة اهتمامه بالتّعرّف على إله موسى، فلم يقل: وإنّه من الكاذبين، بل جعل ذلك احتمالا ظنيّا، وأنّ مراقبة السماء من أعلى الصرح تكشف صحّة هذا الظنّ أو عدم صحته.

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت