فهرس الكتاب

الصفحة 5207 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 205

الفلاح: هو في اللّغة الفوز، والنجاة، والظفر، والبقاء في السلطان.

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ (38) :

هامان: يظهر أنّه الوزير الأول، واليد اليمنى لفرعون، وذو السلطان النافذ في مملكته.

فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ: أي: فاتّخذ وسائلك ليوقد العمّال النار على اللّبن من الطين ليصير آجرّا.

فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا: أي: فأمر البنّائين ببناء صرح شاهق لي، واتّخذ كلّ ما يلزم لذلك.

الصّرح: هو في اللّغة القصر العالي، والبناء الشاهق الذاهب في السّماء.

لَعَلِّي أَطَّلِعُ: أي: لأطّلع،"لعلّ"هنا بمعنى لام التعليل.

أطّلع: أي: أنظر وأشاهد، يقال لغة:"اطّلع إلى الشيء"أي: تطلّع ونظر ليعرفه.

كان الإله في تصوّرهم هو الإنسان الذي يجب على النّاس طاعة أوامره ونواهيه، والذي يجب على الشعب أن يخضعوا له خضوعا تامّا، ويكتسب هذا الإنسان إلهيّته بقوّة وراثيّة من آبائه وأجداده الآلهة، وتكون هذه القوة المعنويّة في ذات الملك، وتمنحه هذا الحقّ متى ملك، إذ تحلّ فيه روح الإلهيّة الّتي كانت في آبائه وأجداده.

وبما أنّ فرعون قد كان هو ملك مصر غير منازع، فإنّه لا يعلم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت