فهرس الكتاب

الصفحة 5206 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 204

القضية الأولى: دلّت عليها عبارة: رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ: أي: وبما أنّه كذلك، وهو الذي يجازي من أطاع ومن عصى، ومن التزم هداه، ومن افترى عليه، فليرتقب كلّ فريق منّا عاقبة أمره في الدنيا، وفي الآخرة يوم الدّين.

القضية الثانية: دلّت عليها عبارة: وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ.

عاقبة الدار، وعقبى الدار: قد جاءا في القرآن للدلالة على دار النعيم يوم الدين، وقد جاء في سورة (الرّعد/ 13 مصحف/ 96 نزول) تفسير عقبى الدّار بأنّها جنّات عدن، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:

[سورة الرعد (13) : الآيات 22 إلى 24]

وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (23) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24)

العاقبة والعقبى: مترادفان في المعنى، وهما بمعنى: آخر كلّ شيء وخاتمته، وبمعنى: جزاء الأمر.

و (ال) في: الدَّارِ هي للكمال، ومعلوم أنّ الدار الكاملة في العاقبة الحسنى هي جنّات عدن فما فوقها من درجات، وأنّ الدار الكاملة في العاقبة السوأى هي دركات عذاب الحريق، في جهنم دار عذاب المجرمين.

والإضافة في عبارة: عاقِبَةُ الدَّارِ وعبارة: عُقْبَى الدَّارِ هي على معنى"في"أي: عاقبة حسنة جدّا في الدار العظيمه الكاملة في صفاتها، والتي هي جنّات عدن، ذوات الدّرجات الرفيعات في عموم الجنّة.

القضيّة الثالثة: دلّت عليها عبارة: إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37) :

أي: إنّ الشّأن العظيم الّذي هو من سنن اللّه في عباده، أنّ الظالمين بالافتراء على اللّه، أو بجحود ربوبيّته وإلهيّته والتمرّد على طاعته، لا يكون لهم فلاح في الدنيا، ولا في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت