فهرس الكتاب

الصفحة 5205 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 203

باستثناء من كان يكتم إيمانه، بآياتنا التّسع البيّنات وهي:"آية العصا- وآية اليد- وآية السنين، وهي الّتي حصل فيها جدب ونقص من الثمرات في كلّ مصر- وآية الطوفان- وآية الجراد، وآية القمّل- وآية الضّفادع، وآية الدّم، وآية الرّجز وهو نوع من العذاب أنزله اللّه عليهم"قالوا: ما هذا إلّا سحر، أي: أعمال سحريّة كبرى. أمّا ادّعاء أنّها آيات من آيات اللّه ربّ العالمين فهو ادّعاء مفترى على اللّه.

قول اللّه تعالى تتمّة لحكاية مقالتهم:

ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (36) :

أي: ما سمعنا بهذا الذي جاء به موسى وأخوه هارون، من توحيد الرّبوبيّة وتوحيد الإلهيّة لموجود أزليّ أبديّ واحد، في أخبار آبائنا الأوّلين السّابقين، الذين كانوا على مثل ديننا، فموسى وهارون قد جاءا بدين لم يسبق لنا به علم، أو خبر متوارث عن آبائنا، فهما مفتريان على الحقيقة، وليسا على هدى، ولم يأتيا كما يزعمان بالهدى من عند خالق الكون، وادّعاءاتهما عن البعث، والحياة الأخرى، وعن الجنّة دار المؤمنين المتقين، وعن النار دار الكافرين المجرمين، ادّعاءات باطلات مفتريات على الحقيقة، وما نحن عليه وما ورثناه عن آبائنا هو الهدى.

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37) :

هذا ردّ موسى عليه السّلام، وبيانه الّذي كان يكرّره، وهو يشتمل على ثلاث قضايا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت