فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 202
مع فرعون وملئه وعموم القبط طوال سنين، وهذه المراحل الأخيرة مسبوقة بإجراء اللّه عزّ وجلّ الآيات التّسع كلّها الّتي آتاها اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام خلال هذه المدّة من سيرته معهم، لإقناع فرعون فمن دونه بأنّه هو وأخوه رسولان حقّا وصدقا، من عند اللّه ربّ العالمين، وإقناعهم بأنّ الدين الذي جاءا به وبلّغاهم إيّاه هو من عند اللّه ربّ العالمين حقّا وصدقا.
ولا بدّ أن تكون دعوتهما قد اقترنت بالإقناعات الفكريّة بأنّ لهذا الكون ربّا يتصرّف بالعالمين وحده، بصفات ربوبيّته العظيمة، وأنّه هو الإله الّذي يجب أن يعبد وحده لا شريك له.
فما كان من الجمهور الأعظم من القبط، بدءا من فرعون ونزولا إلى سائر الشعب المصريّ إلّا التولّي والإدبار، وعدم الاستجابة لدعوة موسى وهارون، واعتبار أنّ الآيات البيّنات الإعجازيّة التّسع التي جاءا بها، هي من أنواع السّحر العظيم، خلافا لما يدّعيان افتراءا، من أنّها آيات حقيقيّة يجريها اللّه ربّ العالمين لهما، تصديقا لهما بأنّهما رسولان من قبل ربّ العالمين حقّا وصدقا، وأنّهما يبلّغان عنه قضايا الدين حقّا وصدقا.
وفي هذا النصّ عرض أبرز مواقف فرعون في هذه المراحل الأخيرة.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ في معرض الحديث عن موسى عليه السّلام وسيرته في مصر:
فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً ... (36) :
أي: فلما جاء موسى فرعون وملأه فمن دونهم من سائر القبط،