فهرس الكتاب

الصفحة 5213 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 211

كون الآيات التّسع آيات أجراها اللّه عزّ وجلّ لموسى وهارون، لإثبات صدقهما في ادّعاء أنّهما رسولا ربّهما، وإثبات صدق ما جاءا به من الدّين عن ربّهما، وادّعوا كذبا وافتراء على الحقيقة أنّ هذه الآيات العظيمات نوع عظيم من أنواع السّحر، مع أنّ أنفس فرعون ورهط ملئه معه كانت على يقين كامل بأنّها آيات من عند اللّه ربّ العالمين، وليست من السّحر الذي زعموه.

الفكرة الثانية: أنّهم كانوا قوما مفسدين في الأرض، بينما جاء في نصّ سورة (القصص) أنهم كانوا ظالمين.

فتكامل النّصّان في حدود البيانات التي اشتملا عليها.

وقد أجمل نصّ سورة (النمل) كلّ سيرة موسى الدعوية المصحوبة بالآيات الإعجازية التي أجراها اللّه له في مصر، بعبارة غاية في الإيجاز والطيّ بقول اللّه عزّ وجلّ: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) فطوى النصّ هنا كلّ الأحداث الّتي جاء بعض تفصيل لها في النصوص الّتي تحدّثت عن سيرة موسى وهارون عليهما السّلام في مصر، وذكر النّصّ هنا الفقرة الأخيرة، وهي قولهم عن كلّ الآيات الرّبّانيّة الّتي أجراها اللّه لموسى ويلحق به وزيره هارون عليهما السّلام: هذا سِحْرٌ مُبِينٌ أي: كلّ هذا الذي جرى على يد موسى وأخيه هارون طوال سنين سحر واضح جليّ، يعتمد على أعمال سحريّة، تصل إلى حدّ تغيير حقائق الأشياء والتصرّف في الظواهر الطبيعيّة.

ومعنى النصّ بعد هذا التحليل: فعقب أن جاءتهم كلّ آياتنا الواضحات المضيئات بقوّة بيانها في أزمان متفرّقة، حتّى الآية الأخيرة منها وهي آية الرّجز.

جاء في الإصحاح الثاني عشر من سفر الخروج، في الحديث عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت